المحقق النراقي

167

الحاشية على الروضة البهية

وعلى هذا فيمكن أن يتوهّم المنافاة بين ما ذكره الشارح من أنّ الأصحاب زادوا الباقي للتبرك حيث إنّه يدلّ على أنّ الباقي غير مروية ، وبين ما يدلّ عليه هذه الروايات . ويمكن أن يدفع المنافاة : بأنّ المراد من الباقي : الباقي ممّا ذكره المصنّف ، وهي غير مروية ، أمّا كتابة ومكتوبا عليه فظاهر . وأمّا مكتوبا به ؛ فلأنّ غاية ما يدلّ عليه التوقيع هو جواز الكتابة بطين القبر ، لا استحبابها ، نعم روي في مصباح الأنوار عن عبد اللّه بن محمّد بن عقيل : أنّ كثير بن عباس كتب في أطراف كفنها : فاطمة تشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . « 1 » وظاهر أوائل الرواية يشعر بأنّه كان بحضور علي عليه السّلام فعلى هذا تدلّ الرواية على استحباب كتابة الشهادتين . قوله : لانّه خير محض . مراده : أنّ هذا العمل ممّا ليس فيه شائبة شرّ واشتماله على الخير واضح ، وكلّ ما كان كذلك فهو راجح عند العقل ، فيكون مستحبا . ويرد عليه أوّلا : أنّه إن أريد أنّه ليس فيه شائبة شرّ في الواقع ونفس الأمر ، فهو ممنوع ومن أين علم ؟ وإن أريد أنّه ليس فيه شائبة شرّ في نظرنا ، فهو مسلم ، ولكن رجحان مثل ذلك شرعا ممنوع . وثانيا : أنّه إن أريد أنّ هذا العمل بدون نيّة الاستحباب شرعا خير محض ، فيمكن تسليمه ، وإن أريد أنّه مع قصد الاستحباب أيضا كذلك ، فهو ممنوع بل شائبة الشرّ فيه ظاهرة ؛ لانّه تشريع لعدم وضوح الرخصة فيه من الشارع . ويمكن دفع الأخير : بأنّ الخير المحض هو العمل بدون قصد الاستحباب ، ثمّ بكونه خيرا محضا يثبت الاستحباب ؛ لأنّ ما هو خير محض راجح فعله . قوله : مع ثبوت أصل الشرعيّة . هذا دليل ثالث . أي : ولثبوت أصل الشرعيّة للكتابة على الكفن ؛ فإنّ الرواية المذكورة دالّة عليه ، وإذا كانت الكتابة على الكفن مشروعة بأصلها وماهيّتها ، فيكون أفرادها بأجمعها كذلك ؛ للاشتراك في المقتضي ، أو لأصالة العدم أي : أصالة عدم إيجاب ضمّ القيود لرفع الاستحباب أو حصول البدعة . ولا يخفى ما فيه .

--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 78 / 335 .